

الدكتور علي حسين دويج يتحدث لـ"جريدة اليوم العراقية" عن رسالة كلية القانون، وتأهيل الطلبة، ودور الأستاذ الجامعي في صناعة جيل يحمي العدالة ويخدم المجتمع.
في إطار رسالتنا الإعلامية الرامية إلى تسليط الضوء على المؤسسات الأكاديمية الرصينة، تشرفت بإجراء لقاء صحفي موسع مع السيد عميد كلية القانون في جامعة اوروك الاهلية الدكتور علي حسين دويج، في لقاء اتسم بالشفافية والعمق، وتناول العديد من القضايا القانونية والأكاديمية التي تهم الطلبة والمجتمع على حد سواء.
كان اللقاء فرصة للاطلاع عن قرب على رؤية عمادة الكلية في إعداد جيل من القانونيين يمتلكون الكفاءة العلمية والوعي القانوني، ويؤمنون بأن القانون هو الأساس الذي تُبنى عليه الدول، وأن العدالة هي الركيزة التي تستقيم بها المجتمعات. كما تحدث السيد العميد عن أهمية تأهيل الطلبة علمياً وعملياً، وإعدادهم لممارسة العمل في المحاكم والمؤسسات القضائية والدوائر القانونية، بما يجعلهم قادرين على أداء رسالتهم المهنية بكل مسؤولية وأمانة.
وتناول الحوار كذلك الدور الكبير الذي يؤديه الأستاذ الجامعي في بناء شخصية الطالب، ليس من الناحية العلمية فحسب، بل من الجوانب الأخلاقية والثقافية والإنسانية، من خلال ترسيخ قيم العدالة، واحترام القانون، وتعزيز روح المسؤولية والانتماء الوطني. كما تطرق إلى البرامج التوعوية والإرشادية التي تنفذها الكلية، والهادفة إلى رفع مستوى الوعي القانوني لدى الطلبة وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، إلى جانب تحصينهم من الظواهر السلبية التي قد تؤثر في مستقبلهم الأكاديمي والمهني.
وخلال زيارتي إلى جامعة اوروك الاهلية، تجولت في عدد من أقسامها ومرافقها العلمية، واطلعت على البيئة الجامعية وما توفره من إمكانيات حديثة تسهم في دعم العملية التعليمية، كما التقيت بعدد من الأساتذة الأفاضل الذين يمتلكون خبرات علمية وأكاديمية متميزة، وأجريت معهم لقاءات صحفية متنوعة سيتم نشرها تباعاً ضمن هذا التقرير، لإبراز جهودهم ورسالتهم في خدمة التعليم العالي.
ولعل أكثر ما لفت انتباهي خلال هذه الزيارة هو روح التعاون التي تجمع إدارة الجامعة وكوادرها التدريسية والإدارية، فضلاً عن حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وهي صورة تعكس مستوى الاحترافية والاحترام المتبادل داخل هذا الصرح الأكاديمي، وتؤكد حرص الجامعة على الانفتاح على الإعلام بوصفه شريكاً في نقل الحقائق وإبراز النجاحات.
إن جامعة اوروك الاهلية تمثل نموذجاً للمؤسسة التعليمية التي تسعى إلى الجمع بين الجودة الأكاديمية والتطبيق العملي، وتؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان، وتأهيله بالعلم والمعرفة والقيم، ليكون عنصراً فاعلاً في خدمة وطنه ومجتمعه.
وهذا اللقاء الصحفي مع السيد عميد الكلية
سؤال: بداية، نود ان تعرفوا القراء بكلية القانون في جامعة اوروك الاهلية، وما الذي يميزها عن كليات القانون الاخرى؟
الجواب:
تأسست كلية القانون في جامعة اوروك الاهلية عام 2015، وتخرجت اول دفعة منها في العام الدراسي 2019 - 2020، فيما تجاوز عدد خريجيها اليوم الف طالب. نحرص في الكلية على تحقيق التوازن بين الجانب العلمي والجانب العملي، فالطالب يدرس المناهج الحديثة، وفي الوقت نفسه يتلقى تدريبا عمليا داخل المحكمة الافتراضية التي تحاكي محاكم الاستئناف والمحاكم الجنائية في العراق. والهدف من ذلك هو تهيئة الطالب لاجواء المحاكم والتخلص من رهبة الوقوف امام القضاء، لان المحامي الذي يفتقد الثقة بنفسه لن يتمكن من الدفاع عن موكله بالشكل المطلوب. كما تنظم الكلية زيارات ميدانية الى محاكم الاستئناف في الكرخ والرصافة، ومعهد التطوير القضائي، وبيت الحكمة، ومديرية الادلة الجنائية، ليتعرف الطلبة عن قرب على احدث وسائل التحقيق وكشف الجريمة.
سؤال: ما الرؤية التي تعملون عليها في ادارة الكلية خلال المرحلة الحالية؟
الجواب:
رؤيتنا هي تخريج جيل قانوني متمكن يحترم العلم ويؤمن بان الهدف من الدراسة ليس الحصول على الشهادة فقط، بل اكتساب المعرفة والخبرة التي تمكنه من خدمة المجتمع.
سؤال: وما اهم الاهداف التي تسعون الى تحقيقها خلال السنوات المقبلة؟
الجواب:
نسعى الى تطوير الجانب العلمي بصورة مستمرة، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم التعليم والبحث القانوني، فضلا عن العمل على استحداث الدراسات العليا في الكلية، بدءا ببرنامج الماجستير ثم الدكتوراه.
سؤال: كيف تقيمون مستوى كلية القانون منذ تأسيسها وحتى اليوم؟
الجواب:
التقييم الحقيقي يجب ان يكون من الجهات المختصة، لكننا نعتمد على نتائج الامتحانات التقويمية بوصفها مؤشرا مهما لقياس مستوى الكلية، والحمد لله النتائج مرضية وتعكس المستوى العلمي الجيد الذي وصلنا اليه.
سؤال: الى اي مدى ترتبط المناهج الدراسية بالتطورات التي يشهدها المجتمع العراقي والتشريعات الحديثة؟
الجواب:
القانون هو علم الحياة، فلا حياة بلا قانون ولا قانون بلا حياة. لذلك لابد ان تواكب المناهج التطورات الاجتماعية والتشريعية باستمرار، حتى يبقى القانون قادرا على تنظيم حياة المجتمع ومواجهة التحديات الجديدة.
سؤال: ما دور الاساتذة في بناء شخصية الطالب القانونية؟
الجواب:
للاستاذ دور اساسي في صناعة شخصية الطالب، لان الطالب يعد انعكاسا لاستاذه في السلوك والعلم والانضباط. لذلك نحرص على ان يكون التدريسي قدوة في الاخلاق والالتزام والعطاء العلمي.
سؤال: هل هناك تعاون مع المحاكم والمؤسسات القانونية لتأهيل الطلبة لسوق العمل؟
الجواب:
بالتأكيد، لدينا تعاون مستمر مع مجلس القضاء والمحاكم، وننظم ما لا يقل عن سبع زيارات سنويا، ليطلع الطلبة بشكل مباشر على سير العمل القضائي ويكتسبوا خبرة عملية تسهم في تأهيلهم لسوق العمل.
سؤال: ما النصيحة التي توجهونها لطلبة القانون الذين يطمحون الى ان يصبحوا محامين او قضاة او باحثين قانونيين؟
الجواب:
انصحهم بالتمسك بالعلم وكثرة القراءة، فالمحامي لا يحتاج الى معرفة القانون فقط، بل يحتاج ايضا الى ثقافة عامة واسعة تمكنه من قوة الحجة والاقناع. وكما يقال: المحامي قاض واقف، والقاضي محام جالس.
سؤال: ما مساحة البحث العلمي في كلية القانون؟ وهل تشجعون الطلبة على المشاركة في البحوث؟
الجواب:
نولي البحث العلمي اهتماما كبيرا، ومع تطبيق نظام بولونيا اصبح البحث جزءا اساسيا من تقييم الطالب، فضلا عن وجود مادة اصول البحث العلمي، وبحث التخرج، وتشجيع الطلبة على المشاركة في الانشطة البحثية.
سؤال: هل للكلية دور في مناقشة القضايا القانونية التي تشغل الرأي العام؟
الجواب:
نعم، فالكلية تقيم باستمرار ندوات علمية تناقش التشريعات والقوانين الحديثة، ومنها الندوات الخاصة بقانون الاحوال الشخصية، واستبدال العقوبات، وغيرها من الموضوعات القانونية المهمة، بمشاركة اساتذة الكلية وضيوف من مؤسسات الدولة والجامعات.
سؤال: ماذا يعني لكم تولي عمادة كلية القانون؟
الجواب:
العمادة بالنسبة لي تكليف وليست تشريفا. فهي مسؤولية كبيرة امام الطلبة والتدريسيين، وتستلزم العدالة والمساواة وتحمل المسؤولية امام الله وامام المجتمع، ولذلك اعتز بهذه الثقة واسعى الى ادائها بكل امانة.
سؤال: ما الانجاز الذي تفتخرون به خلال فترة توليكم عمادة الكلية؟
الجواب:
اعتبر ان ابرز انجاز هو تعزيز ارتباط الطالب بالمجتمع، وغرس الشعور بالمسؤولية لديه، فالقانوني الناجح ليس من ينتظر الوظيفة فقط، بل من يكون صاحب تأثير حقيقي في المجتمع، لان المحامي يؤدي دورا مهما في خدمة الناس، ويعد مرجعا يستعين به مختلف افراد المجتمع.
وفي ختام اللقاء مع عميد كلية القانون التقينا مع الدكتور و الأستاذ نعمان حافظ اللامي وكان هذا اللقاء
سؤال - ما الرؤية التي تعملون عليها في ادارة الكلية .
الجواب .
إن جامعة اوروك الاهلية تعد من الجامعات التي استطاعت أن ترسخ مكانتها بين الجامعات العراقية، لما توفره من بيئة تعليمية متكاملة تستند إلى المعايير الأكاديمية الرصينة، سواء من حيث البنى التحتية، أو المختبرات، أو القاعات الدراسية، فضلاً عن اهتمامها بتوفير جميع مستلزمات العملية التعليمية بما ينسجم مع متطلبات التعليم الجامعي الحديث.
وما يميز الجامعة بصورة خاصة هو كادرها التدريسي، إذ يضم نخبة من الأساتذة الحاصلين على شهاداتهم العليا من جامعات عربية وعالمية رصينة، وفي مقدمتها الجامعات المصرية العريقة. وأنا شخصياً من خريجي جامعة المنصورة، وكذلك عدد من زملائي في الكلية، وهذه الجامعات لا تمنح شهاداتها إلا لمن يمتلك الكفاءة العلمية والبحثية، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على مستوى التدريس في كليتنا.
إننا نؤمن بأن الأستاذ الجامعي لا يقتصر دوره على إلقاء المحاضرة، بل يمتد إلى بناء شخصية الطالب علمياً وأخلاقياً. لذلك نحرص على أن تكون العلاقة بين الأستاذ والطالب قائمة على الحوار والاحترام والتوجيه، وأن يكون الأستاذ قريباً من طلبته، يستمع إليهم ويتابع احتياجاتهم، لأن نجاح الطالب هو في النهاية نجاح للمؤسسة التعليمية بأكملها.
وفي كلية القانون لا يقتصر اهتمامنا على الجانب الأكاديمي فقط، بل نولي أهمية كبيرة للإرشاد النفسي والتربوي، ونعمل على متابعة الطلبة بصورة مستمرة، إلى جانب المشاركة الفاعلة في اللجان المختصة، ومنها لجنة مكافحة المخدرات، انطلاقاً من مسؤوليتنا في حماية الطلبة وتوعيتهم بالمخاطر التي قد تواجههم داخل المجتمع.
كما أعددنا لوحات وإرشادات توعوية منتشرة في أروقة الكلية تتناول موضوعات مهمة، منها المواطنة، والالتزام بالقانون، والوقاية من المخدرات، فضلاً عن إعداد فقرات قانونية مبسطة توضح للطالب حقوقه وواجباته، وتعرفه بأبرز الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العراقي، مثل جرائم التحرش، وتعاطي المخدرات، والاعتداء على الآخرين، وغيرها من الجرائم التي قد يجهل بعض الشباب آثارها القانونية.
هدفنا من ذلك ليس تخويف الطالب، وإنما رفع مستوى الوعي القانوني لديه، ليكون مدركاً للعواقب القانونية لأي سلوك مخالف، لأن ارتكاب بعض الجنح أو الجنايات قد يترك آثاراً قانونية تؤثر في مستقبله المهني والاجتماعي.
أما على مستوى المخرجات العلمية، فإن كلية القانون في جامعة اوروك الاهلية تفخر بخريجيها الذين أثبتوا كفاءتهم في ميادين العمل المختلفة. وبحكم عملي في مجال المحاماة، ألتقي باستمرار عدداً من خريجي الكلية داخل المحاكم، وأشعر بفخر كبير عندما أراهم يترافعون بثقة وكفاءة، لأن ذلك يمثل ثمرة الجهد الذي بذله أساتذة الكلية طوال سنوات الدراسة، ويؤكد أن رسالتنا التعليمية تسير في الاتجاه الصحيح.
و كان لنا لقاء ممتع مع احد الاستاذ كرار عبد الرضا طاهر الذي اغنانا بمعلومات قيمة عن كلية القانون في جامعة اوروك الاهلية وهذا نصه.
سؤال: الهدف من دراسة القانون هو تأهيل الطلبة للدفاع عن حقوق المظلومين والموكلين . كيف يواجه الطلاب تحديات الوصول.
بالتأكيد، هذا هو الهدف الأساس. فطالب الدراسات الأولية بعد تخرجه قد يعمل محامياً أو قانونياً في إحدى مؤسسات الدولة، بحسب طبيعة عمله. فإذا أصبح محامياً، فإن رسالته هي الدفاع عن حقوق موكليه وإحقاق الحق. أما إذا عمل بصفة قانوني في مؤسسات الدولة، فسيكون جزءاً من اللجان أو المجالس التحقيقية التي تهدف إلى كشف الحقيقة، وليس إلى إدانة الموظف أو الانتقاص من حقوقه. فالغاية من التحقيق هي الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة، سواء بحماية حقوق الأفراد أو بالحفاظ على مصالح الدولة، وفي جميع الأحوال يبقى الهدف الأسمى هو إحقاق الحق وتطبيق القانون بعدالة وإنصاف.
سؤال: ما دور الأساتذة في بناء شخصية الطالب القانونية والثقافية؟
الأستاذ الجامعي هو الموجه والمرشد، وهو الذي يضع الطالب على الطريق الصحيح ويزوده بالأسس العلمية والمنهجية السليمة. وكما يقال: "لا تعطه السمكة، بل علمه كيف يصطاد". فالأستاذ يعلم الطالب أساليب البحث والتحليل والتفكير القانوني، أما تطوير المهارات وتنمية الثقافة القانونية فيبقى معتمداً بالدرجة الأولى على اجتهاد الطالب نفسه.
وفي العلوم الإنسانية، ولا سيما القانون، لا يقتصر التعلم على المحاضرات، بل يعتمد على القراءة المستمرة، والاطلاع على التشريعات، والأحكام القضائية، والفقه القانوني، ومتابعة المستجدات. لذلك فإن الأستاذ يرسم الطريق، بينما تقع على عاتق الطالب مسؤولية تطوير نفسه وصقل قدراته العلمية والثقافية.
سؤال: لو طلبنا منكم توجيه رسالة إلى طلبة كلية القانون، فماذا تقولون لهم؟
رسالتي إلى طلبتي هي أن يؤمنوا بأفكارهم، وأن يتحلوا بالشجاعة في التفكير، وألا يخشوا الإبداع والخروج عن المألوف، فمعظم النظريات والأفكار العظيمة بدأت بفكرة صغيرة آمن بها أصحابها.
كما أوصيهم بالاجتهاد والتخصص، لأن المستقبل سيكون لأصحاب المعرفة العميقة وليس للمعرفة السطحية. واليوم نحن بحاجة إلى قانونيين يمتلكون فكراً قانونياً متجدداً، قادرين على مواكبة التطورات التشريعية ومعالجة التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع.
ولا يخفى على أحد أن العراق ما زال يعتمد على العديد من التشريعات التي صدرت في مراحل سابقة، ومنها قوانين وضعت في ظل أنظمة سياسية مختلفة، مثل قانون العقوبات وقانون المرافعات المدنية وغيرهما. ومن هنا تبرز أهمية الباحث القانوني والأكاديمي في دراسة هذه التشريعات وتطويرها بما ينسجم مع الدستور، ومتطلبات الدولة الحديثة، ومبادئ العدالة وسيادة القانون.
لذلك أدعو طلبتنا إلى أن يكونوا أصحاب رسالة، وأن يجعلوا القانون وسيلة لتحقيق العدالة وخدمة المجتمع، لأن بناء دولة المؤسسات يبدأ من رجل القانون الواعي والمؤمن بمسؤوليته الوطنية والأخلاقية.